محمد بن جرير الطبري
184
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عن المنهال ، عن زر ، عن علي ، قال : نزلت أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ في عذاب القبر . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن الحجاج ، عن المنهال بن عمرو ، عن زر ، عن علي ، قال : ما زلنا نشك في عذاب القبر ، حتى نزلت : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ وقوله : كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ يعني تعالى ذكره بقوله : كلا : ما هكذا ينبغي أن تفعلوا ، أن يلهيكم التكاثر . وقوله : سَوْفَ تَعْلَمُونَ يقول جل ثناؤه : سوف تعلمون إذا زرتم المقابر ، أيها الذين ألهاهم التكاثر ، غب فعلكم ، واشتغالكم بالتكاثر في الدنيا عن طاعة الله ربكم . وقوله : ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ يقول : ثم ما هكذا ينبغي أن تفعلوا أن يلهيكم التكاثر بالأموال ، وكثرة العدد ، سوف تعلمون إذا زرتم المقابر ، ما تلقون إذا أنتم زرتموها ، من مكروه اشتغالكم عن طاعة ربكم بالتكاثر . وكرر قوله : كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ مرتين ، لأن العرب إذا أرادت التغليظ في التخويف والتهديد ، كرروا الكلمة مرتين . وروي عن الضحاك في ذلك ما : حدثنا به ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي سنان ، عن ثابت ، عن الضحاك كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ قال : الكفار ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ قال : المؤمنون . وكذلك كان يقرأها . وقوله : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ يقول تعالى ذكره : ما هكذا ينبغي أن تفعلوا ، أن يلهيكم التكاثر أيها الناس ، لو تعلمون أيها الناس علما يقينا ، أن الله باعثكم يوم القيامة من بعد مماتكم ، من قبوركم ، ما ألهاكم التكاثر عن طاعة الله ربكم ، ولسارعتم إلى عبادته ، والانتهاء إلى أمره ونهيه ، ورفض الدنيا إشفاقا على أنفسكم من عقوبته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ كنا نحدث أن علم اليقين ، أن يعلم أن الله باعثه بعد الموت . وقوله : لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته قراء الأمصار : لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ بفتح التاء من " لترون " في الحرفين كليهما ، وقرأ ذلك الكسائي بضم التاء من الأولى ، وفتحها من الثانية لترونها . والصواب عندنا في ذلك الفتح فيهما كليهما ، لإجماع الحجة عليه . وإذا كان ذلك كذلك ، فتأويل الكلام : لترون أيها المشركون جهنم يوم القيامة ، ثم لترونها عيانا لا تغيبون عنها . كما : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ يعني : أهل الشرك . وقوله : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ يقول : ثم ليسألنكم الله عز وجل عن النعيم الذي كنتم فيه في الدنيا : ماذا عملتم فيه ، من أين وصلتم إليه ، وفيم أصبتموه ، وماذا عملتم به ؟ . واختلف أهل التأويل في ذلك النعيم ما هو ؟ فقال بعضهم : هو الأمن والصحة . ذكر من قال ذلك : حدثني عباد بن يعقوب ، قال . ثنا محمد بن سليمان ، عن ابن أبي ليلى ، عن الشعبي ، عن ابن مسعود ، في قوله : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال : الأمن والصحة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا حفص ، عن ابن أبي ليلى ، عن الشعبي ، عن عبد الله ، مثله . حدثني علي بن سعيد الكندي . قال : ثنا محمد بن مروان ، عن ليث ، عن مجاهد ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال : الأمن والصحة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا سفيان ، قال : بلغني في قوله : لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال : الأمن والصحة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن إسماعيل بن عياش ، عن عبد العزيز بن عبد الله ، قال : سمعت الشعبي يقول : النعيم المسؤول عنه يوم القيامة : الأمن والصحة . قال : ثنا مهران ، عن خالد الزيات ، عن ابن أبي ليلى ، عن عامر الشعبي ، عن ابن مسعود ، مثله . قال : ثنا مهران ، عن سفيان ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال : الأمن والصحة . وقال آخرون : بل معنى ذلك . ثم ليسئلن يومئذ عما أنعم الله به عليهم مما وهب لهم من السمع والبصر وصحة البدن . ذكر من قال ذلك . حدثني علي ، قال : ثنا